ابن شداد

524

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

ولمّا توفّي شمس الملوك بآمد ، ودفن - كما ذكرنا - رأى السّلطان الملك الكامل أن يخبر « 1 » مصاب ولده شهاب الدين غازي « 2 » ، ورمى بذلك حقّ والده ، فولّاه آمد ، وأشرك معه شمس الدّين صواب العادلي ، فلم يزل بها إلى أن بلغ السلطان الملك الكامل عنه أنّه كاتب صاحب الرّوم علاء الدين « 3 » وأراد بيع آمد فنفذ إليه استدعاه إلى مصر ، فحبسه بها ، وولّاها ولده السّلطان الملك الصّالح / نجم الدين أيوب فاستقلّ بها ، ومعه شمس الدّين صواب - الحاكم بها - إلى أن دخلت سنة ثلاث وثلاثين وست مائة توفّي « 4 » شمس الدّين صواب ودفن بآمد ، واستقلّ السّلطان الملك الصّالح بآمد وغيرها ، ولم تزل في يده إلى أن خرج منها إلى الدّيار المصريّة وملكها ، فاستناب بها ولده الملك المعظّم توران شاه فأقام بها إلى أن بلغه قصد عسكر السّلطان غياث الدّين آمد فخرج منها ، وترك بها نوّابه ، فنازلها العسكر المذكور ، وحاصروها وضايقوها ، فلم يكن للّذين بها طاقة بهم ، فطلبوا منهم الأمان على نفوسهم وأموالهم ، فأجيبوا إلى ذلك وملكوها . ولم تزل بأيديهم إلى سنة خمس وخمسين وستّمائة ، في شهر رجب منها ، قصدها الملك

--> ( 1 ) كذا الأصل . ( 2 ) الأصل : غار . ( 3 ) هو علاء الدين كيقباذ - صاحب الروم - . ( 4 ) في « العبر : 5 / 128 » وفيه ذكر أن وفاة شمس الدين صواب بحران في رمضان من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة ( 632 ه ) - ( 1235 م ) .